غازي عناية
55
أسباب النزول القرآني
وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ واسِعٌ عَلِيمٌ ( البقرة : 115 ) فلفظ الآية نزل بصيغة العموم الظاهري ، وقد فهم من السياق القرآني ، وسبب النزول أنها في فئة معينة من المسلمين صلت بالليل كل إلى جهة لجهالتهم القبلة ، وأثابهم اللّه على صلاتهم ، ورضي بها ، وقبلها منهم ، فالعبرة بخصوصية السبب ، وحكم الآية خاص في السبب الذي نزلت فيه لا يتعداه إلى غيره . أخرج الترمذي ، وضعّفه من حديث عامر بن ربيعة ، قال : « كنا في سفر في ليلة مظلمة ، فلم ندر أين القبلة ، فصلّى كل رجل منا على حياله ، فلما أصبحنا ذكرنا ذلك لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فنزلت » « 1 » . 6 - قوله تعالى : لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جُناحٌ فِيما طَعِمُوا إِذا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا وَآمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ( المائدة : 93 ) فلفظ الآية نزل بصيغة العموم الظاهري ، وقد عرف من السياق القرآني ، وسبب النزول أنها في جماعة المسلمين الذين ماتوا ، وفي بطونهم الخمر ، قبل أن ينزل القرآن بتحريمها ، فكانت الآية عذرا لهم ، وحجة على الباقين من المسلمين . فالعبرة هنا بخصوصية السبب ، وحكم الآية يحمل على الخصوصية لا العمومية ، وإلا لشرب المسلمون الأتقياء الخمر ، وإلى قيام الساعة .
--> ( 1 ) السيوطي ، الإتقان ، ص : 33 .